السمعاني
95
تفسير السمعاني
* ( تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ( 31 ) ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف ) * * ( أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني * ألم تيئسوا أني ابن فارس زهدم ) وقال آخر : ( ألم ييئس الأبطال أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة تائيا ) وأنكر الكسائي أن يكون هذا بمعنى العلم ، وقال : إن العرب لا تعرف اليأس بمعنى العلم ، قال : وإنما معنى الآية : أن أصحاب رسول الله لما سمعوا هذا من المشركين طمعوا في أن يفعل الله ما سألوا ويؤمنوا ؛ فأنزل الله هذه الآية : * ( أفلم ييئس الذين آمنوا ) يعني : من الصحابة من إيمان هؤلاء القوم ، وكل من علم شيئا فقد يئس عن خلافه وضده ، وبعضهم قال معناه : أفلم يعلم الذين آمنوا من حال هؤلاء الكفار علما يوجب يأسهم عن إيمانهم ، وقوله : * ( أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) أي نازلة وبلية ، وقيل : إن القارعة هاهنا : سرايا رسول الله * ( أو تحل قريبا من دارهم ) يعني : أو تحل السرية قريبا من دارهم ، وقيل : أو تنزل أنت قريبا من دارهم . * ( حتى يأتي وعد الله ) فيه قولان : أحدهما : أنه يوم القيامة ، والقول الثاني : أنه يوم بدر . وقوله : * ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ظاهر المعنى . قوله : * ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) الاستهزاء : طلب الهزء ، وقد كان الكفار يسألون هذه الأشياء عن طريق الاستهزاء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية تسلية للنبي ، معناه : ولقد استهزئ برسل من قبلك يعني : كما استهزءوا بك ، فقد استهزئ برسل من قبلك . * ( فأمليت للذين كفروا ) معناه : فأمهلت وأطلت المدة لهم ، ومنه الملوان وهو الليل والنهار . وقوله : * ( ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ) معناه : ثم أخذتهم في الدنيا بالقتل ، وفي الآخرة بالنار فكيف كان [ عقابي ] لهم .